يا شارب الدخان اقلع وانتهى.

اذهب الى الأسفل

يا شارب الدخان اقلع وانتهى.

مُساهمة  المنتصر بالله في الإثنين 8 فبراير - 16:24

التبغ: نبات من الفصيلة الباذنجية موطنه بلدة تدعى تباكو في بلاد المكسيك ومنها جاء اسمه وقد اصطلح على تسميته بالدخان وهو أشهر أسمائه، ويعرف بالتتن والتبغ والتنباك.إن رجال كريستوف كولومبوس لم يأبهوا له في أول الأمر فلم ينتشر التبغ في أوربا على أيدي الكاشفين لأمريكا، وقد تم ذلك بعد أن قصدها رجال كثيرون من الأوربيين خالطوا أهلها وتعودوا عاداتهم ومن جملة ذلك عادة التدخين ومن هؤلاء راهب إسباني اسمه (فرارامون بانه) فقد جلب معه فيما جلبه إلى بلاد إسبانيا نبات الدخان، ثم استجلب هذا النبات من البرازيل راهب آخر اسمه (اندره تيفه) وقدمه هدية إلى بلاط الملك هنري الثاني.
وكان وصول التبغ إلى إنكلترا ومنهـا إلى الهنـد على يد (الأميرال دراك) العائد من فرجينيا.ثم دخل الدخان إلى البلاد العربية سنة 1590م الموافق 990هـ
عندما(1) ظهر التبغ في البلاد الإسلامية قام العلماء بالنظر في هذه الحادثة.ولما رأوا ناراً ودخاناً يبتلعه المرء فزعوا من ذلك وكرهوا رائحته الخبيثة، واخبروا بأنه يسبب الإسكار والتفتير وأنه يضر البدن فبادروا إلى إصدار الفتاوى بتحريمه وعقوبة متعاطيه عقوبات مختلفة حداً وتغريماً.فممن حكم بحـد شارب الدخـان (التتن) علمـاء نجـد قاطـبة على اعتبار أنه مسكر ومفتر فكان متعاطيه يحد علناً بجـلده أربعين جلدة في الرياض والقصيم وغيرها من المناطـق، فإن عاد المتعاطي زاد الجلد إلى ثمانين.
وكان السلطان مراد الرابع في تركيا يعاقب عقوبات شديدة تصل إلى حد الإعدام، بينما كان الشاه عباس الأول يعاقب المدخن بثقب أنفه ووضع عود فيه، و أما ابنه الشاه صفي الدين الذي تولى العرش بعده في إيران فقد كان يصب الرصاص في أفواه المدخنين، وأجازت بعض الدول معاقبة المدخن بجذع الأنف وقطع الشفة، وما ذلك إلا بناء على فتوى العلماء بتحريم الدخان.ومع مرور الزمن ظهرت مزاعم كثيرة تفيد بأن التبغ دواء وأنه مفيد للكثير من الأمراض بما في ذلك الربو والسرطان (وكلاهما نتيجة التدخين لا العكس) وتحدث أطباء عديدون، وكلهم في أول الأمر من اليهود والنصارى عن منافع الدخان، ثم انتقلت العدوى إلى المسلمين، عن منافع التبغ للصداع وللأرق وللتوتر العصبي، ولأمراض المعدة والأمعاء ولأمراض الجهاز التنفسي وللجهاز التناسلي وخاصة مرض الزهري.ونتيجة هذه المعلومات الجديدة تأثر بعض الفقهاء بذلك وأصدروا فتاوى تختلف عن الفتاوى السابقة، ورغم تشكك كثير منهم في هذه الدعاوي إلا أن الحكم على التبغ انخفض من التحريم والتجريم، وبالنسبة لهذه الدعاوي المزعومة انقسم العلماء بالنسبة لأحكامه إلى خمسة: منهم من قال بالحرمة لمن يضره التدخين، والكراهة لمن يؤذي غيره، والإباحة عند عدم وجود ما يدل على الضرر فالأصل في الأشياء الإباحة، والندب عندما تكون للتبغ فائدة مرجوة غير محققة، والوجوب إذا صار متعيناً للتداوي وأخبر بذلك طبيب عدل وثقة.

آراء الفقهاء الأقدمين في حكم الدخان
مذهب الحنفية: يقول الحصكفي رحمه الله: ((والتتن الذي حدث يدعي شاربه أنه لا يسكر.وإن سلم له فإنه مفتر وهو حرام، لحديث أم سلمة قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر(1)
وقد علق ابن عابدين على ذلك فقال قد اضطربت آراء العلماء في التتن فبعضهم قال بكراهته، وبعضهم قال بحرمته، وبعضهم قال بإباحته.وقد كرهه شيخنا العمادي إلحاقاً له بالثوم والبصل بالأولى،ثم يقول ابن عابدين: مظاهر كلام العمادي أنه مكروه تحريماً (2).
مذهب الشافعية: وقد الحق فقهاء الشافعية الدخان بالبنج والحشيشة ونحوهما من كل مافية تكدير وتغطية للعقل حيث قالوا: ومن ذلك الدخان المشهور.... أنه يفتح مجاري البدن ويهيئها لقبول المواد الضارة، ولذلك ينشأ عنه الترهل ونحوه، وهو يؤدي إلى ضعف البصر كما هو مشاهد محسوس، وربما أدى إلى العمى.وقد أخبر من يوثق به أنه يحصل منه دوران الرأس أيضاً ولا يخفى أن هذا أعظم ضرراً مما يوجب القول بتحريمه(1)
مذهب المالكية: جاء في فتاوى الشيخ عليش: سئل عن الدخان العلامة شيخنا سالم السنهوري فأفتى بتحريمه واستمر على فتواه به إلى موته.ولم يخالفه فيه أحد من علماء عصره وتابعه عليه أهل الدين والصلاح والرشد من الحنفية وغيرهم.
وقد زعم قوم أنه دواء لكل داء وهذا من غش الشيطان وتلبيسه وتزيينه، فإنه يتولد من تكاثف الدخان في أجوافهم أمراض وعلل وتكرار الدخان يسود ما يتعلق به، وتتولد منه الحرارة فتكون داءً مزمناً مهلكاً فيشمله قوله سبحانه وتعالى:  ولا تَقْتُلوا أنفُسَكم  (1) والمشاهد في كثير من مستعمليه عدم سكرهم به، ولكن يحتمل أنه مفسد أو مخدر، فإن كان كذلك فهو محرم ولو قل زمن إفساده أو تخديره.وان قطع بعدم إفساده وتخديره جاز استعماله.وان شك في ذلك حرم.
ولا بد من سؤال الطبيب العارف بالامزجه وما يغيرها واستعماله مع الشك في ذلك محرم وخصوصاً إن أدى إلى تضييع بعض الواجبات وهذا كله مع تحقيق عدم إضراره بالبدن عاجلاً أو آجلاً وإلا فهو محرم لوجوب حفظه وهي إحدى الكليات الخمس المجمع عليها.
وغالب مستعملي الدخان لا تحفظ لهم بصحة حاصلة ولا تجلب به صحة زائلة بل للتلذذ والتفكه، وهذه أمارة الإسطال بلا إشكال.ولو لم يكن في استعماله إلا تسويد الثياب والأبدان وكراهة الريح والانتان لكان زاجراً للعاقل عنه، خصوصاً مع ذهابه بذلك إلى المحافل والجماعة للصلوات، وتأمل حال شاربيه وهو يخرج من أفواههم وأنوفهم كأهل النار.وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الطعام الحار، وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله سبحانه وتعالى لم يطعمنا ناراً . أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
ولو سئل الفقهاء الذين قالوا: السفه الموجب للحجر تبذير المال في اللذات والشهوات لو سئلوا عن مُلازم الدخان لما توقفوا في وجوب الحجر عليه ثم انظر إلى ما يترتب على إضاعة الأموال فيه من التضييق على الفقراء والمساكين وحرمانهم من الصدقة عليهم بشيء مما أفسده الدخان على المترفهين به ومنع هذه الأموال من الاستعانة بها على مصالح المسلمين وسد خلة المحتاجين وهذا من أسباب التحريم من شرب الدخان (1) مذهب الحنابلة: جاء في مطالب أولي النهى:قد كثر في حكم شرب الدخان القيل والقال، وأُلّفِت فيه الرسائل القصار والطوال وصار الناس فيه على أربعة أقسام: قسم ساكتون عنه، وقسم قائلون بإباحته، وقسم قائلون بكراهته، وقسم آخر متعصبون لحرمته ممن ينتسبون إلى العلم الصلاح.
ولم يسلم لهم ذلك، وإنما كل عالم محقق له إطلاع على أصول الدين وفروعه إذا خلا عن الميل مع الهوى النفساني، ويسأل الآن عن شربه بعد اشتهاره ومعرفة الناس به، لا أجيب إلا بإباحته، لأن الأصلفي الاشتباه للتي لا ضرر فيها ولا نص في تحريمها، الحل والإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم لا الحظر.
واتفق المحققون على أن تحكم العقل والرأي بلا مستند شرعي باطل، إذ ليس الصلاح بتحريمه والتحكم في أحكام الشريعة بالآراء العقلية والقياسات الوهمية، و إنما الصلاح والدين المحافظة بالإتباع للأحكام الواردة من الأئمة المجتهدين من فرائض ومستحبات ومحرمات ومكروهات ومباحات بلا تغيير ولا تبديل في سائر الحالات.
وهل الطعن في أكثر الناس من أهل الإيمان والحكم عليهم بالفسق والطغيان صلاح أم فساد؟
وكل أهل مذهب من المذاهب الأربعة فيهم من حرّمة، وفيهم من كرهه، وفيهم من إباحة.
لكن غالب الشافعية والحنفية قالوا إنه مباح ومكروه.وبعضهم من حرمه.وغالب المالكية حرمه.وبعض منهم كرهه، وهكذا أصحابنا سيما النجديون.
وظاهر كلام صاحب الغاية هنا وفي رسالة ألفها فيه الإباحة وظاهر الكلام الشيخ منصور في آداب النساء الكراهة (1).
مذهب الإباضية: يستفاد مما جاء في شرح النيل أن الدخان في مذهب الاباضية نجس الذات ذلك أنهم يجعلون الدخان في الحرمةبمنزلة الخمر وفي هذا يقول شارح النيل ويحرم التزين بمحرم والتداوي به كالخمر وشجرة الدخان وغير ذلك مما حرم بالذات(2).
اكتشاف أضرار التبغ في العصر الحديث
ودار الزمان دورته وظهرت الأبحاث الطبية العديدة الموثوقة التي توضح مخاطر استعمال التبغ (الدخان).
تقول منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقريرها الصادر عام 1975 م إن عدد الذين يلاقون حتفهم أو يعيشون حياة تعيسة من جراء التدخين يفوقون دون ريب عدد الذين يلاقون حتفهم نتيجة الطاعون والكوليرا والجدري والجذام والسل والتيفؤيد والتيفوس مجتمعة.ويقول ذلك التقرير: ((إن التوقف عن التدخين سيؤدي إلى تحسين الصحة و إطالة الأعمار بما لا تستطيعه جميع الوسائل الطبية مجتمعة)).
ويكفي أن نعرف المعلومات التالية عن مخاطر استخدام التبغ:
- يقتل التبغ كل عام (2.5) مليون شخص في مختلف أرجاء العالم، كما أن (1/5) من الوفيات في الولايات المتحدة وأوربا ترتبط بتدخين السجاير وذلك حسب دراسة أجراها معهد (وورلدووتش) الخاص بالأبحاث بواشنطن.
- عدد ضحايا القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناكازاكي عام (1945) م والتي أنهت الحرب العالمية الثانية هو 250.000(ربع مليون) أو عشر عدد الذين يلاقون حتفهم نتيجة تعاطي التبغ(تدخيناً وسعوطاً ونشوقاً).
- عدد ضحايا التدخين في الولايات المتحدة(350.000) سنوياً عام 1988 م.
- عدد ضحايا الخمور في الولايات المتحدة (125.000) سنوياً عام 1988 م.
- عدد ضحايا المخدرات في الولايات المتحدة(6.000) سنوياً عام 1988 م.
- عدد ضحايا التدخين في بريطانيــا (100.000) سنوياً عام 1987 م.
- عدد ضحايا الخمور في بريطانيـــا (40.000) سنوياً عام 1987 م.
- عدد ضحايا المخـدرات في بريطانيـــا (155) سنوياً عام 1987 م.
ونلاحظ من هذا الإحصاء أن عدد ضحايا الخمور نصف ضحايا المدخنين تقريباً.
وعدد ضحايا التدخين أضعاف ضحايا المخدرات التي من أجلها فرضت قوانين (في معظم أرجاء العالم) تعدم المروّج والمهرب والمتاجر بها وتسجن المتعاطي إلى فترات طويلة (سبع سنوات).
ونتيجة لهذه المعلومات الموثقة والمكثفة فان الفقهاء الذين كانوا يقولون بالكراهة قد تحولوا إلى القول بالتحريم ومثالهم علماء الأزهر وشيوخ مصر الذين أصدروا الفتاوى المتتالية بتحريم استخدام التبغ بكافة طرق استعماله وتحريم تجارته وزراعته وتداوله (1).
أدلة العلماء والفقهاء على تحريم الدخان
عندما ظهرت الأبحاث الطبية العديدة الموثقة التي توضح مخاطر استعمال التبغ وضرره اتجهت آراء الفقهاء في السنوات العشر الماضية إلى الأخذ بالقول بحرمة التدخين، هذا مع العلم بأن فريقاً كبيراً من جهابذة العلماء والفقهاء وكانوا على مدى الأزمنة يقولون بتحريمه.واستند الفقهاء بتحريم التدخين على الأدلة التالية:
1- إن التدخين يضر بالصحة العامة وبالتالي يؤدي إلى الهلاك، وقد أجمع الأطباء على ضرر التدخين، ومن المعلوم في الشريعة الإسلامية أن كل مضر حرام.ويقول الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه (الحلال والحرام في الإسلام) تحت عنوان: [ كل ما يضر فأكله وشربه حرام ]. قال: ((وها هنا قاعدة مقرره في شريعة الإسلام هي أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة والأشربة شيئاً يقتله بسرعة أو ببطء كالسم بأنواعه أو يضره أو يؤذيه، قال تعالى:  ولا تُلقُوا بأَيْدِيكم إلى التَّهلكة  (1) وقال تعالى أيضاً:  ولا تَقتُلوا أنفُسَكم إنَّ الله كَانَ بكمْ رَحيماً  (2).
وقد فهم السلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية تمنع المسلم من تعريض نفسه للأخطار أو المهالك، ومن ذلك احتجاج عمرو بن العاص رضي الله عنه حين امتنع عن الاغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ذات السلاسل خوفاً على نفسه منه، فقرر النبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه وضحك عنده ولم يقل شيئاً.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لا ضرر ولا ضرار  (3).
قال ابن رجب الحنبلي: وبكل حال فان النبي صلى الله عليه وسلم إنما نفى الضرر والضرار بغير حق، ومما يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر " إن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم البتة، ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض، واسقط الصيام عن المريض والمسافر،واسقط اجتناب محظورات الإحرام كالحلق ونحوه عن من كان مريضاً أو به أذى من رأسه و أمر بالفدية.ومن هذا يتبين أن الضرر نفسه منتف من الشرع وإدخال الضرر بغير حق كذلك ويكون الإضرار بالنفس بالتدخين حراماً.
وقد يتعدى ضرر التدخين إلى هلاك النفس غالباً، ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية سابقاً: إن الإكثار من التدخين يفضي إلى الهلاك إما تدريجياً وإلا في الحال.كما وقع لأخوين تراهنا على أيهما يدخن أكثر من الآخر فمات أحدهما قبل السيجارة السابعة عشرة ومات الآخر قبل أن يتم الثامنة عشرة.
وهنا قاعدة فقهية إذا قال الطبيب للمريض الذي يقف التدخين حائلاً دون شفائه: إن المثابرة على التدخين سيؤدي بك إلى عدم الشفاء وبالتالي إلى الموت.ففي هذه الحالة إذا لم يقلع عن التدخين ومات يكون هو المسبب في قتــل نفسه.
2- إن التدخين إتلاف للمـال وإضاعته: وقد نهى الشرع عن إتلاف المال وإضاعته في غير محله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات،ووأد البنات،ومنْعاً وَهَاتِ وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال  (1).
(منعاً) والكلمة مصدراً لأن المضاف إليه محذوف أي كره ما عنده أو حرم منع الواجبات من الحقوق.
(وهات) فعل أمر من الإيتاء أي حرم أخذ ما لا يحل من أموال الناس..(وكره لكم قيل وقال) أي كره لكم الكلام الذي لا فائدة فيه والفضول من الكلام أما قوله " إضاعة المال " قال الحافظ بن حجر رحمه الله: ((الأكثر حملوا قوله صلى الله عليه وسلم [إضاعة المال] على الإسراف في الإنفاقوقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام، والأقوى: انه ما انفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً، سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لأن الله سبحانه وتعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد، وفي التبذير تفويت لتلك المصالح)) (1)
وأية إضاعة للمال أبلغ من إتلافه وحرقه حين يحرق التبغ الذي اشتراه بهذا المال ولا يبقى منه إلا الدخان الذي يتبدد في الهواء والداء الذي يستقر في جسم الإنسان فيضر صحته ويغتال حياته ؟.
والله سبحانه وتعالى نهى عن التبذير ووصف المبذرين بأنهم إخوان الشياطين في قوله:  وآتِ ذَا القُربى حقَّه والمسْكين وابنِ السَّبيل ولا تُبذر تبذيرا إن المُبذرين كانُوا إخوان الشَّيَاطين وكان الشيطانُ لربهِ كَفوراً  (1) قال الإمام الشافعي رحمه الله: ((التبذير إنفاق المال في غير حقه ولا تبذير في عمل الخير " وهذا قول الجمهور)) (2).
والمال الذي في أيدي الناس هو مال الله وهم مستخلفون فيه فلا ينبغي أن ينفق إلا في طاعة الله تعالى قال الله تعالى: آمنوا بالله ورسوله و أنْفِقُوا مِمَّا جَعَلكمْ مُستخلفين فيه  (3).
وفي تفسير الآية للقرطبي رحمه الله: دلّ على أن أصل الملك لله سبحانه وتعالى وأن العبد ليس فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك الجنة.
ومن ناحية أخرى فان التدخين يؤثر على الاقتصاد الوطني الذي يتمثل في حرق أموال طائلة بدون فائدة.
فإذا فرضنا أن المدخن المتوسط ينفق ثمن دخان ما قيمته (30) ليرة سورية يومياً ففي مدة (50) سنة يكون قد أنــفق (550.000) ليرة سورية وهذا المبلغ يمكن أن يعادل ثمن بيت يسكنه وعائلته فكيف إذا كان في العائلة أكثر من واحد يدخن.
وقد قدر العلماء إضاعة المال في العالم الناتج عن التدخين ما قيمته (100) مليار دولار وهو مبلغ يدير الرؤوس.وهذا المبلغ يكفي لمصروف (40) مليون عائلة متوسطة في السنة.
ويؤدي هذا الإسراف والتبذير في التدخين من حرمان هذا الإنسان الفقير الذي له عيال يحتاجون إلى لقمة العيش هم أولى بالمال لسد جوعهم أو كسوتهم أو تخفيف شيء من عسرتهم.
و أما الخسائر الناتجة عن الأمراض وعلاجها التي يسببها التدخين وأيام العمل التي تضيع بسبب التدخين وفقدان الحياة فلا تقدر بثمن.
3- إن الدخان من الخبائث: يعتبر الدخان من الخبائث التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها في كتابه العزيز: الذين يَتَّبعُون الرسُول النبيَّ الأميَّ الذي يجدونَهُ مكتوباً عِنْدهم في التَّوْرَاة والإنجيلِ يأمُرُهُم بالمعــروفِ وينهاهُمْ عن المُنكر ويُحلُّ لهمُ الطيباتِ ويحرمُ عليهمُ الخبائثَ (1). والدخان خبيث عند ذوي الطبائع السليمة، وخبثه من حيث مذاقه المر ورائحته الكريهة وخبث الرائحة أهون مضاره مما يسببه من أمراض وعلل أشد ضرراً وأوخم عاقبة من طعمه المر ورائحته الكريهة وأضراره البالغة وعواقبه الوخيمة.
والرائحة الكريهة لا يتأذى منها غير المدخنين فقط، بل تتأذى منها الملائكة المكرمون، والإسلام قد نهى عن الإيذاء للغير بالكريهة من الروائح.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته(2) ومن المعلوم أن الثوم والبصل من ناحية الإيذاء مكروه تحريماً، ورائحة الدخان لا تقل كراهية وإيذاء عن رائحة الثوم والبصل، وفي النهي عن إيذاء الملائكة قــول الرسول صلى الله عليه وسلم:  إن الملائكة تتأذى مما يتــأذى منه الناس(1).
وفي النهي عن إيذاء المسلم عموماً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  من آذى مسلماً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله (2).
4- انه مفتر ومخدر: وهو بهذا يشمله نهي النبي صلى الله عليه وسلم كالمسكر لحديث رسول صلى الله عليه وسلم: نهى النبي صلى الله عليه وسلـم عن كــل مسـكر ومفتر (3).
5- إن شرب الدخان ليس مما يتغذى به ولا مما يتداوى به وبالتالي فإن استعماله عبث والعبث حرام...
6- انه موجب للتشبه بالكفار ومن المعلوم انه من يشرب الدخان يخرج من انفه وحلقه فيكون متشبهاً بأهل النار والكفار وهو حرام.كما انه يشبه الشيطان بيده شعلة نار فانه من يعتاد شرب الدخان تراه في أكثر الأوقات وبيده شعلة نار والتشبه بالشيطان ممنوع بالنصوص الصريحة.
7- ومن أهم ضرره أنه يسبب الإدمان على شربه كالخمر يعتاد المدخن المبتدئ على الدخان في أول أمره ويصبح بعد زمن قريب مدخناً مزمناً لأن عادة التدخين نوع من الإنسمام الملح الذي يشعر به المبتلي بتعاطيه بحاجة ملحة لتكرار تناوله فإذا لم يرضي رغبته ويؤمن من الدخان حاجته ومؤنته اعتراه صداع وقلق واضطراب في التفكير يجعله نزقاً سريع الغضب يفضل حينها تعاطي الدخان السام عن الطعام والشراب بل عن لذيذ المنام. والغريب حقاً أنه إذا شرب مائة شخص الخمر فإن (15) شخص منهم سيصبحون مدمنين له، أما إذا شرب الدخان مائة شخص فان مابين (80-85) منهم سيصبحون مدمنين على تعاطي الدخان.
avatar
المنتصر بالله
مشرف منتدى اسلاميات ومنتدى عاوزين نتغير
مشرف منتدى اسلاميات ومنتدى عاوزين نتغير

عدد المساهمات : 181
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/02/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى